عن المعجم والنحو وتمثل المعرفة: مقاربة ذريعيّة- معرفيّة
DOI:
https://doi.org/10.59759/art.v3i5.868الملخص
نصبو في هذا المقال إلى تفكيك وإعادة بناء فكرة مفادها: إن المعرفة ككل تعتمد بالضرورة على ما تستطيع أجسادنا تمثله في الأذهان، اعتماداً على مدخلات حسيّة، ويتجلى هذا التمثل أولاً، من خلال قرن لفظ بمعنى، اعتماداً على عناصر نحوية وأخرى معجمية، وثانياً، من خلال الآليات التصورية التي يتوفر عليها الفرد، أو ما يسمى بأنساق التصور والإدراك التي تربط بين المعنى المعجمي والمعنى الذريعي لبلوغ المعنى المستفاد، وما دام المعنى المعجمي لا يحدد الشيء الذي تمثله الكلمة فقط؛ وإنما يحدد صياغة تصورية لنموذج معين، فإن ذلك يدفع إلى القول بوجود اختلاف بين المعرفة المدركة ذريعياً، والمعرفة المعجمية المدركة من العناصر اللغوية، لأن الأولى تستخدم الكلمة كرمز لتصور شيء معين، بينما الثانية تريد الحصول على معرفة كل الخصائص التي يمكن تخيلها حول الشيء نفسه.
ومن أجل رصد هذه الاختلافات بين ما هو معجمي وما هو نحوي من جهة، وبين ما هو ذريعي جهة أخرى، نرشح نظرية الدلالة التصورية/المعرفية إطاراً تتحرك على أرضيته مضامين مناقشة هذا الإشكال.
نقسم المقال إلى ثلاث فقرات، نعالج في الأولى سيرورة المعرفة ومضامينها التي يحصلها الفرد، وفي الثانية نرصد كيفية اشتغال أوليات النحو والمعجم لتحقيق المعرفة اللغويّة، وتفاعلها مع المعطيات الخارج لغوية، وفي الفقرة الثالثة، نوضح طبيعة التكامل بين النحو والمعجم والتداول من خلال مفهوم القسر/ الإلزام (Coercion) ودوره في تحقيق المعرفة اللغوي وصياغة المعطيات الواقعية صياغة من أجل ترميز العالم والتواصل حوله.