الصراع المذهبي بين الخليفة الناصر الأمويّ والشيعة الفاطميين (300-350ه/913-960م)
DOI:
https://doi.org/10.59759/art.v5i2.1402الكلمات المفتاحية:
الخليفـة الناصـر الأموي، الشيعـة الفاطميـون، الصـراع المذهبـي، الأندلس، المغـرب الإسلامي، الدعـايـة السياسـيـةالملخص
يتنـاول هـذا البحـث ظاهـرة الصـراع المذهبـي بيـن الخليـفـة الناصـر الأمـوي والشيعـة الفاطمييـن فـي الغـرب الإسلامي خـلال الفتـرة 300–350هـ / 913–960م. ويسعـى إلـى كشـف الدوافـع التـي أدّت إلـى تبنـي خطـاب مذهـبـي حـاد مـن قبـل الطـرفيـن، مـن خـلال تحليـل السـياقات الدينيـة والسـياسيـة. يوضـح الملخـص الهـدف الـرئيس للـدراسـة المتمثـل فـي فهـم أثـر الانقسام السـني الشـيعي علـى الشـرعيـة السـياسيـة فـي الأندلس والمغـرب، وأثـره فـي تشـكـيل الهويـة السـياسيـة للـدولتـين.
ومـن الناحيـة المنهـجية، اعتمـدت الدراسـة علـى المنهـج التـاريخي التحليـلي، إذ جمعت بيـن قـراءة نقـديـة للمصـادر الأولية مـن حوليـات ورسائـل وخطـب ونقـوش نقـديـة أمويـة وفاطميـة، وبيـن الدراسـات الحديثـة التـي فسّـرت الخلفيـات الفكريـة والسياسـية للصـراع. تـم التركـيز علـى تحليـل الأحداث العسكريـة والدعائيـة بيـن الدولتيـن فـي شـمال أفريقيـا والأندلس، مـع المقارنـة بيـن الـروايـات السـنية والإسماعيلية لتقليـل الانحياز وبنـاء صـورة أكثـر تـوازنـاً للـوقائـع.
وأظهـرت النتائـج أن الصـراع المذهبـي لـم يكـن مجـرد خـالف عقائـدي، بـل كان أداه لتعزيـز الشـرعيـة السـياسيـة. فإعـلان عبـد الـرحمـن الناصـر نفسـه خليفـة سـنة 316هـ / 929م وبنـاء مدينـة الزهـراء جـاء ردّاً علـى الدعـوة الفاطميـة التـي ادّعـت نسـبـاً علوياً وإمامـة شيعيـة إسـماعيليـة. وتبيّـن أن كـل طـرف استـخدم الخطبـة والعمـلة والتحالفـات القبليـة لتدعيـم دعـواه، وأن المواجهـات العسكريـة فـي المغـرب الأوسط أفضـت إلـى سـيطرة مـؤقتـة للأمويين علـى بعـض السـواحـل مـع اسـتمرار النفـوذ الفاطمـي فـي الـداخل. ومـع انتقـال الفاطمييـن إلـى مصـر سـنة 358هـ / 969م تراجـع الاحتكاك المباشـر، لـكن التدافـع المذهبـي تـرك أثـراً عميقـاً علـى البنـيـة السـياسيـة والاجتماعية فـي الأندلس.
ويخلـص البحـث إلـى أن هـذا الصـراع شكّـل جـزءاً أسـاسياً مـن تـاريخ الغـرب الإسلامي، حيـث جمـع بيـن الأبعاد العقائديـة والطموحـات السـياسيـة. وقـد رسّـخ مفهـوم التعدديـة المذهبـيـة كـآلـيـة لتبريـر السـلطة وتوجيـه السياسـات الخارجيـة، وسـاهم فـي توحيـد الداخـل الأندلسي حـول قيـادة واحـدة فـي مواجـهة التهـديد الخارجـي. وتوصـي الدراسـة بمتابعـة تحليـل نصـوص الدعـايـة المتبـادلـة لتبـيان آلـيات التحريـض المذهبـي، والتأمـل فـي إمكانيـة تحويـل الاختلاف الفكـري إلـى فـرص للتعـايش بـدلاً مـن الصـراع.

